المدونةتدبر وتفسير
منقول من الموقع الرسميتفسير السعدي لآية: ولكل وجهة هو موليها
فريق القرآن خطوة بخطوة١٩ أغسطس ٢٠٢٠
وقفة مع معنى المبادرة إلى الخيرات وإتقان العمل والمسارعة إليه.
أي أن كل أهل دين وملة له وجهة يتوجه إليها في عبادته، وليس الشأن في استقبال القبلة، فإنه من الشرائع التي تتغير بها الأزمنة والأحوال ويدخلها النسخ والنقل من جهة إلى جهة، ولكن الشأن كل الشأن في امتثال طاعة الله والتقرب إليه وطلب الزلفى عنده.
فهذا هو عنوان السعادة ومنشور الولاية، وهو الذي إذا لم تتصف به النفوس حصلت لها خسارة الدنيا والآخرة، وإذا اتصفت به فهي الرابحة على الحقيقة. وهذا أمر متفق عليه في جميع الشرائع، وهو الذي خلق الله له الخلق وأمرهم به.
والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات؛ فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها وتكميلها وإيقاعها على أكمل الأحوال والمبادرة إليها. ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات فهو السابق في الآخرة إلى الجنات، فالسابقون أعلى الخلق درجة.
والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل، من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة وجهاد ونفع متعد وقاصر. ولما كان أقوى ما يحث النفوس على المسارعة إلى الخير ما رتبه الله عليها من الثواب، قال تعالى: {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا إن الله على كل شيء قدير}، فيجازي كل عامل بعمله.
ويستدل بهذه الآية على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل، كالصلاة في أول وقتها، والمبادرة إلى إبراء الذمة من الصيام والحج والعمرة وإخراج الزكاة، والإتيان بسنن العبادات وآدابها.
نُقل هذا المقال من أرشيف الموقع الرسمي للقرآن خطوة بخطوة.
المصدر الرسمي